يأتي هذا الكتاب في سياق عالميّ بالغ الحساسيّة، حيث باتت التحدّيات البيئيّة والمناخيّة تضغط بقوّة على النماذج الاقتصاديّة التقليديّة، وتفرض تحوّلًا جذريًا في أنماط الإنتاج والاستهلاك والعمل. وانطلاقًا من التحذيرات المتكرّرة للهيئات الدوليّة، وعلى رأسها الهيئة الحكوميّة الدوليّة المعنيّة بتغيّر المناخ، يقدّم هذا العمل رؤية علميّة متكاملة للتحوّل من الاقتصاد التقليدي إلى الاقتصاد الأخضر، بوصفه خيارًا حتميًا لا ترفًا فكريًا.
يركّز الكتاب على العلاقة الجدليّة بين النموّ الأخضر، والتحوّل الهيكلي للاقتصادات، وسوق العمل، مع إيلاء عناية خاصّة للوظائف الخضراء والمهارات الخضراء باعتبارها حجر الزاوية في إنجاح هذا التحوّل. كما يبرز الدور المحوري للمؤسّسات الاقتصاديّة في تخضير أنشطتها، وللسياسات العموميّة في توجيه الاستثمارات، وللتشابك القطاعي في نقل آثار النموّ إلى مختلف القطاعات.